النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " اقتلوا المشركين ، واستحيوا شيوخهم وصبيانهم " ( 1 ) . والسند لا
بأس به . وإذا لم يقتل شيوخ المشركين فشيوخ أهل الكتاب أولى بذلك . وقد مرّ في
رواية حفص تعليل سقوط الجزية عن النساء بأنّه لمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية
عنها ، وهذا التعليل جار في المقام أيضاً .
وربّما يفصّل كما في التذكرة - بأنّ " الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي
وقتال جاز قتله إجماعاً وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له أو كان له رأي ولا قتال
فيه . . . وإن لم يكن له رأي ولا قتال لم يجز قتله عندنا . . . " ( 2 ) .
وهذا التفصيل قريب ، والاحتياط حسن على كل حال .
ومقتضى خبر حفص سقوطها عن المقعد والأعمى أيضاً . ونسب هذا إلى ابن
الجنيد منّا . ولكن المشهور بيننا عدم السقوط .
قال العلاّمة : " حفص بن غياث عامّي فلا نعوّل على روايته خصوصاً مع
معارضتها بعموم القرآن " ( 3 ) .
أقول : خبر حفص بهذا السند قد عمل به الأصحاب في الأبواب المختلفة ،
فرفع اليد عنه مشكل .
نعم ، يمكن أن يحمل إطلاقه على ما هو الغالب في الأعمى والمقعد من الفقر
الدائم ، فلا يعمّ صورة يسارهما .
ج - حكم الفقير في هذا الباب :
وأمّا الفقير فقد مرّ عن الخلاف السقوط عنه وادّعى عليه إجماع الفرقة .
وعن المبسوط ثبوتها عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 48 .
( 2 ) التذكرة : 1 ، 412 .
( 3 ) المختلف : 1 ، 335 .