والبله والمجنون المطبق . وأمّا الشيخ الفاني والمقعد والزمنى والأعمى والفقير
والرهبان وأهل الصوامع الذين لا قتال لهم ففيهم خلاف ، وإن كان إطلاق الآية
الشريفة وكثير من أخبار الباب يقتضي الثبوت فيهم إلاّ أن يدل دليل على الخلاف .
فلنتعرّض لأخبار المسألة وتفصيل العناوين المذكورة :
أ - في حكم النساء والصبيان والمجانين :
فعن حفص بن غياث ( في حديث ) أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن النساء كيف
سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ ؟ قال : فقال : " لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن قتل
النساء والولدان في دار الحرب إلاّ أن يقاتلن . . . ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم
يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها . . . وكذلك المقعد من أهل الذمّة
والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت
عنهم الجزية " ( 1 ) .
والسند وإن كان مخدوشاً ولكن رواية حفص بهذا السند قد عمل بها
الأصحاب في كثير من الأبواب . ودلالتها على سقوط الجزية عن النساء والولدان
واضحة .
وظاهر الخبر وجود الملازمة بين جواز القتل وثبوت الجزية ، فلا جزية
على من لا يجوز قتله ( 2 ) .
وعن طلحة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " جرت السنّة ألا تؤخذ الجزية من
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 47 .
( 2 ) يظهر من هذا الخبر وأمثاله ما مرّ منّا من أنّ الجزية ليست عوضاً عن الزكاة والخمس ، بل
جزاء للمغلوب في القتال بعد دخوله في الحرب ، وإلاّ لم يكن وجه لاستثناء النساء والولدان
والأعمى والشيخ الفاني من أداء الجزية - م - .