الثانية : فيمن تسقط عنه الجزية :
قال الشيخ في الخلاف : " المجنون المطبق لا خلاف أنّه لا جزية عليه ، وإن
كان ممّن يجنّ أحياناً ويفيق أحياناً حكم بحكم الأغلب ، وبه قال أبو حنيفة . وقال
الشافعي : يسقط حكم المجنون ولا تلفّق أيّامه . . . " .
وقال : " الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية ،
وللشافعي فيه قولان . . . وفي أصحابنا من قال : لا تؤخذ منهم الجزية " .
وقال : " من لا كسب له ولا مال لا يجب عليه الجزية ، وبه قال أبو حنيفة ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر وهو أصحّهما : أنّها تجب
عليه . دليلنا إجماع الفرقة " ( 1 ) .
وقال في النهاية : " . . . وتسقط عن الصبيان والمجانين والبله والنساء
منهم " ( 2 ) .
وقال في المبسوط : " والفقير الذي لا شئ معه تجب عليه الجزية . . . " ( 3 ) .
وفي الجواهر بعد قول المصنّف : " ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين
والنساء " قال : " كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المنتهى
ومحكي الغنية والتذكرة الإجماع عليه ، وهو الحجّة " ( 4 ) .
وفي المغني بعد قول المصنف : " ولا جزية على صبيّ ولا زائل العقل ولا
امرأة " قال : " لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في هذا . . . " ( 5 ) .
وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في سقوط الجزية عن النساء والصبيان
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 ، 238 .
( 2 ) النهاية : 193 .
( 3 ) المبسوط : 2 ، 38 .
( 4 ) الجواهر : 21 ، 236 .
( 5 ) المغني : 10 ، 581 .