تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وقد اختلف فقهاء العامّة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى ما ذكرناه من الثلاثة الأصناف . فقال مالك بن أنس والأوزاعي : كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهودية والنصرانية فهو مجوسية وحكم أهله حكم المجوس . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال : الصابئون مجوس . وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق حكمهم حكم المجوس . وقال بعض أهل العراق : حكمهم حكم النصارى . فأمّا نحن فلا نجاوز بإيجاب الجزية على غير من عددناه ، لسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم . وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " المجوس إنّما ألحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات لأنّه قد كان لهم فيما مضى كتاب " . . . " ( 1 ) . أقول : لعلّ ابتلاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره كان باليهود والنصارى والمجوس ، فيشكل الاستدلال بسنّته وعمله في أخذ الجزية منهم على عدم جواز الأخذ من غيرهم ممّن ادّعى الكتاب . وتعليل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لإلحاق المجوس باليهود والنصارى بأنّه قد كان لهم فيما مضى كتاب ، يقتضي كفاية وجود الكتاب فيما مضى في الإلحاق حكماً وإن فرض تحريفه والالتزام بالعقائد الفاسدة ، كما نعتقد بالتحريف في التوراة والإنجيل وفساد الاعتقاد بالأقانيم الثلاثة . وفي الجواهر : " وأمّا الصابئون فعن ابن الجنيد التصريح بأخذ الجزية منهم والإقرار على دينهم ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاث . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 44 . ( 2 ) الجواهر : 21 ، 230 .