تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وقال أبو عبيد : " شرائع القرآن كلّها إنّما نزلت جملاً حتّى فسّرتها السنّة . فعلى هذا كان أخذه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجزية من العجم كافّة ، إن كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا ، وتركه أخذها من العرب إلاّ أن يكونوا أهل كتاب . فلمّا فعل ذلك استدللنا بفعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أنّ الآية التي نزل فيها شرط الكتاب على أهل الجزية إنّما كانت خاصّة للعرب ، وأنّ العجم يؤخذ منهم الجزية على كلّ حال . وممّا يبيّن ذلك إجماع الأُمّة على قبولها من الصابئين بعده وليس يشهد لهم القرآن بكتاب . . . " ( 1 ) . ويمكن أن يقال : إنّ ذكر الصابئين في الكتاب العزيز في عداد اليهود والنصارى والمجوس لعلّه يدلّ على تمايزهم عن سائر الكفّار ، وأنّه كان يوجد لدينهم وجهة حق وارتباط بالوحي السماوي إمّا لإرتباطهم بأحد الأنبياء السابقين ويعدّون لذلك من أهل الكتاب ، أو لكونهم من إحدى الفرق الثلاث وإنّما ذكروا بالخصوص من باب ذكر الخاص بعد العام لرفع الشبهة . قال الله - تعالى - : ( إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى والمجوس والذين أشركوا إنّ الله يفصل بينهم يوم القيامة . . . ) ( 2 ) . وكيف كان فإن ثبت أنّ الصابئين من أهل الكتاب أو أنّهم ليسوا من أهل الكتاب فلا إشكال . وأمّا مع احتمال كونهم منهم فالأحوط تحقيق حالهم بالرجوع إلى علمائهم وكتبهم ، فإن بقي الشك فالأحوط إقرارهم على دينهم وأخذ الجزية منهم حفظاً للدماء ، ويشكل الحكم بجواز قتلهم .
هامش
( 1 ) الأموال : 654 . ( 2 ) الحج 22 : 17 راجع البقرة 2 : 62 والمائدة 5 : 69 .