سائرهم يعبدون ما شاؤوا . الحديث " ( 1 ) .
والظاهر أنّ المراد بقتل من كان يدّعي الإسلام قتل المرتدّ لأن الارتداد من
الإسلام ولا سيّما ما كان عن فطرة له وجهة سياسية وداء عضال يسري في
المجتمع سريعاً ، وبه تضعف شوكة دولته وعظمته . ولعلّ الحكم من أصله حكم
سياسي وولائي ؛ فتراعى فيه شروط الزمان والمكان والبيئات أيضاً : ففي كتاب
الرضا ( عليه السلام ) إلى المأمون ، قال : " لا يحلّ ( لا يجوز - العيون ) قتل أحد من النصّاب
والكفّار في دار التقيّة إلاّ قاتل أو ساع في فساد . وذلك إذا لم تخف على نفسك
وعلى أصحابك " ( 2 ) .
وكيف كان فالحكم بوجوب قتل من لم يسلم من غير أهل الكتاب بنحو
الإطلاق مشكل بل ممنوع . فاللازم إحالة أمرهم إلى إمام المسلمين وحاكمهم
فيراعى ما هو الأصلح .
نعم ، لا يتعيّن إقرارهم على دينهم بقبول الجزية منهم على نحو ما كان يتعيّن
ذلك في أهل الكتاب بناء على نفي التعميم في الحكم ، ولعلّ هذا هو الفارق بين
أهل الكتاب وبين غيرهم . وإن شئت فسمّ هذا صلحاً مؤقّتاً ، وعقد الذمّة مع أهل
الكتاب صلح دائم .
ويؤيّد ما ذكرنا من عدم وجوب قتل من لم يسلم من غير أهل الكتاب ، أنّ
في عصر خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يوجد قطعاً في البلاد الإسلامية مثل العراق
وإيران ومصر كفّار غير أهل الكتاب والمجوس كثيراً ، ولم يعهد أمره ( عليه السلام ) عمّاله
بإكراههم على الإسلام أو القتل .
ولا أظنّ أن يلتزم أحد بوجوب قتل ما يقرب من نصف سكّان الأرض
هامش
( 1 ) الغارات : 1 ، 230 والوسائل : 18 ، 415 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 62 .