عدم صحّة اشتراء رقبة الأرض ، ولكن يجوز اشتراء حق الزارع فيها من بناء أو
مرز أو غيرهما ، ولا أقلّ من حقّ اختصاصه بها ، وينتقل حقّ المسلمين إلى عهدته .
5 - موثّقة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض
اليهود والنصارى ؟ فقال : " ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل خيبر
فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بها بأساً
لو أنّك اشتريت منها شيئاً . وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها
وهي لهم " ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنّ منشأ السؤال أنّ أراضي اليهود والنصارى لم تكن لأنفسهم
بل للمسلمين وهم كانوا زرّاعها وأكرتها . وأراضي خيبر كانت كذلك ، لأنّها فتحت
عنوة ، فمتعلّق الاشتراء فيها لا محالة لم يكن رقبتها بل حق الإحياء الثابت لليهود
فيها بالنسبة إلى ما حصل بعد الفتح .
ويستفاد من الحديث أنّ الإحياء يوجب الأحقّية ولو كان المحيي غير
مسلم ، وأنّه لا يستلزم ملكية الرقبة ، بل حيثية الإحياء والعمران فقط . ويستفاد هذا
المعنى من تطبيق الإمام ( عليه السلام ) قوله : " وأيّما قوم أحيوا . . . " على أرض خيبر ، مع أنّ
رقبتها خرجت عن ملك اليهود بالاغتنام .
والمستفاد من هذه الأخبار أنّ الأرض المفتوحة عنوة لا تقسّم بين
المقاتلين ، بل تكون لجميع المسلمين ويجب أن تبقى عدّة لهم وتكون في اختيار
الإمام ولا يجوز بيع ولا اشتراء رقبتها ، نعم يجوز نقل الآثار المحدثة فيها والحقّ
المتعلّق بها لكلّ متصرّف مع التزام المشتري بخراجها ، وعلى هذا استقرّت فتاوى
أصحابنا وحكى عليه إجماعهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 118 .