ولأجل ذلك صرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما روي - من أموال بني النضير
في نفقة نفسه وأزواجه وفقراء المهاجرين وبعض الأنصار .
وفي نهج البلاغة فيما كتبه ( عليه السلام ) لمالك : " ثمّ الله الله في الطبقة السفلى ! من
الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإنّ في هذه
الطبقة قانعاً ومعترّاً ، واحفظ لله ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من
بيت مالك وقسماً من غلاّت صوافي الإسلام في كل بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل
الذي للأدنى . . . " ( 1 ) .
والظاهر أنّ المراد بالصوافي : أراضي الغنيمة أو الخالصة التي جلا أهلها
عنها .
ومن أهمّ المصالح العامّة للدولة الإسلامية سدّ خلاّت جميع ولاتها وعمّالها
حتّى لا يطعموا في الارتشاء وتطمئن نفوسهم في مجالات أعمالهم .
الثالثة : الأسارى : ( 2 )
قال الراغب : " الأسر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب . وسمّي الأسير
بذلك ، ثمّ قيل لكل مأخوذ ومقيّد وإن لم يكن مشدوداً ذلك ، وقيل في جمعه
أَسارى وأُسارى وأَسْرى " ( 3 ) .
وقد كانت الأُسارى في جميع البلدان والأعصار السالفة من أوفر الغنائم
وأنفعها . بل ربّما كانت القبائل يشنّون الغارات كثيراً لأخذ الأسارى واستعبادهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 111 ؛ صالح : 438 ، الكتاب 53 .
( 2 ) حيث إنّ أساس نظر الأستاذ - دام ظلّه - في البحث عن الأسارى البحث عن ماليتهم ، وهذه
الجهة منتفية في زماننا ، فلذا اكتفينا ببعض كلمات الأستاذ إشارةً إلى أصل البحث - م - .
( 3 ) المفردات : 13 .