ولو حصل من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) الإذن والتحليل لشخص أو في عصر أو في
بعض الأشياء أو مطلقاً خرج موضوعاً عن ذلك ، لعموم ولايتهم عندنا ولو بالنسبة
إلى الأعصار اللاحقة على ما ثبت في محلّه ( 1 ) .
قال الشيخ : " وليس لأحد أن يتصرّف فيما يستحقه الإمام من الأنفال
والأخماس إلاّ بإذنه . فمن تصرّف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصياً ، وارتفاع
ما يتصرّف فيه مردود على الإمام . . . فأمّا في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم
التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها فيما لابدّ لهم منه من المناكح
والمتاجر والمساكن ، فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرّف فيه على حال " ( 2 ) .
وذكر نحو ذلك في المبسوط أيضاً ، فراجع ( 3 ) ومورد كلامه كما ترى الخمس
والأنفال معاً .
وفي المراسم قال : " والأنفال له أيضاً . . . وفي هذا الزمان فقد أحلّونا ممّا
يتصرّف فيه من ذلك كرماً وفضلاً لنا خاصّة " ( 4 ) .
وظاهر كلامه عموم التحليل في عصر الغيبة لجميع الأنفال لا الخمس .
وفي التذكرة : " الأرض الخربة والموات ورؤوس الجبال وبطون الأودية
هامش
( 1 ) قد مرّ سابقاً أنّ مقتضى عموم ولاية النبي والأئمّة بمعنى حاكميتهم للأعصار اللاحقة ، وجود
أكثر من ولاية وإمامة في زمان واحد إذ لابدّ في كل زمان من إمام معصوم حاضراً أو غائباً ،
فمع ولايته في زمانه كيف يتصوّر ولاية أُخرى في عرضه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إمام سابق ؟
وبطلانه واضح عقلاً ونقلاً . نعم ولاية النبي والأئمّة التكوينية في الجملة وأيضاً حجّية سنّتهم
وكونها عدلاً للقرآن ثابتة وباقية في كل زمان إلى يوم القيامة ، وهما أمران غير الولاية
والحاكمية - م - .
( 2 ) النهاية : 200 .
( 3 ) المبسوط : 1 ، 263 .
( 4 ) الجوامع الفقهية : 581 .