لشيعتهم المتمسّكين بحبل ولايتهم مع توقّف حياة البشر عليها ، ولا أظنّ إنكار
الحلبي والقاضي أيضاً لذلك .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الضرورة ولزوم العسر والحرج بدون ذلك بل
اختلال النظام لشيعتهم ، المرغوب عنه عندهم ( عليهم السلام ) قطعاً ، واستقرار السيرة على
التصرّف حتّى في عصر الحضور بلا منع وردع - الأخبار الكثيرة الصادرة عنهم
ولا سيما في باب إحياء الموات من طرق الفريقين .
ولو سلّم فيمكن القول بانحصار التحليل في صورة عدم انعقاد الحكومة
الحقّة في عصر الغيبة ، أو عدم منعها من التصرّف .
وإليك بعض الأخبار الواردة في التحليل :
1 - فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) بسند صحيح ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) : " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنّهم لم يودّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ
شيعتنا من ذلك وآبائهم في حلّ " ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنّ التحليل للآباء قرينة على إرادة تحليل المناكح لهم لتطيب
ولادة الأبناء ، إلاّ أنّ قوله : " حقّنا " يعمّ بإطلاقه الخمس والأنفال معاً ، سواء كانت
من المناكح أو غيرها .
2 - وفي صحيحة مسمع بن عبد الملك المكنّى بأبي سيّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " . . . يا أبا سيّار ! إنّ الأرض كلّها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا . فقلت
له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ؟ فقال : يا أبا سيّار ، قد طيّبناه لك وأحللناك منه فضمّ
إليك مالك . وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتّى يقوم قائمنا
فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم . وأمّا ما كان في أيدي
غيرهم فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 379 .