والآجام من الأنفال يختص بها الإمام ليس لأحد التصرّف فيها إلاّ بإذنه حال
ظهوره ( عليه السلام ) ويجوز للشيعة حال الغيبة التصرّف فيها لأنّهم ( عليهم السلام ) أباحوا شيعتهم
ذلك " ( 1 ) هذا .
ويظهر من أبي الصلاح إنكار التحليل مطلقاً ، قال : " ولا رخصة في ذلك بما
ورد من الحديث فيها ، لأنّ فرض الخمس والأنفال ثابت بنصّ القرآن وإجماع
الأُمّة وإن اختلفت فيمن يستحقّه ، ولإجماع آل محمّد ( عليهم السلام ) على ثبوته وكيفية
استحقاقهم وحمله إليهم وقبضهم إيّاه ومدح مؤدّيه وذمّ المخلّ به ، ولا يجوز
الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار " ( 2 ) .
والقاضي عبد العزيز أيضاً تعرّض في المهذّب للأنفال ولم يتعرّض لتحليلها
بل قال بعد ذكرها : " وجميع الأنفال كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وهي بعده
للإمام القائم مقامه ، ولا يجوز لأحد من الناس التصرّف في شئ منها إلاّ
بإذنه ( عليه السلام ) " ( 3 ) . ولم يفصّلا بين أقسام الأنفال ولا بين زمان الحضور وزمان الغيبة .
وظاهر من تعرّض لتحليل العناوين الثلاثة ، أعني المناكح والمساكن
والمتاجر أو المناكح فقط أيضاً انحصار التحليل فيها وعدم تحليل غيرها ، مع أنّ
تحليل مثل الأراضي والجبال وما يتبعهما من الأنهار والمعادن والآجام
والأعشاب والأشجار وجواز إحيائها وحيازتها إجمالاً في عصر الغيبة وعدم
بسط الحكومة المشروعة الحقّة كأنّه أمر واضح مفروغ عنه ، فإنّها أموال عامّة
خلقت لرفع حاجات الأنام ، غاية الأمر إنّه جعل اختيارها بيد الإمام العادل
الصالح ، فلا يحتمل عدم تحليلهم ( عليهم السلام ) إيّاها في عصر الغيبة للمسلمين ولا أقلّ
هامش
( 1 ) التذكرة : 1 ، 428 .
( 2 ) الكافي لأبي الصلاح : 173 و 174 .
( 3 ) المهذّب : 1 ، 186 .