الثالثة : في بيان الأنفال بالتفصيل :
قد مرّ أنّ المقصود من الأنفال جميع الأموال العامّة التي خلقها الله - تعالى -
للأنام ولا تنحصر في أُمور خاصّة . فما ذكر في الأخبار وكلمات الأصحاب
يحتمل أن يكون من باب المثال .
فالأرض في الأعصار السالفة كانت أهم الأموال العامّة وأقومها ، وفي
أعصارنا صار البحر والجوّ أيضاً من أهمّها .
ولكن يظهر من الشرائع حصر الأنفال في أُمور خمسة ، حيث قال :
" الأوّل في الأنفال : وهي ما يستحقّه الإمام من الأموال على جهة
الخصوص كما كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي خمسة : الأرض التي تملك من غير قتال سواء
انجلى أهلها أو سلّموها طوعاً ، والأرضون الموات سواء ملكت ثمّ باد أهلها أو لم
يجر عليها ملك كالمفاوز وسيف البحار ورؤوس الجبال وما يكون بها وكذا بطون
الأدوية والآجام ، وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا
فهي للإمام إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة
ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ، وما يغنمه المقاتلون
بغير إذنه فهو له ( عليه السلام ) " ( 1 ) .
ولم يذكر هو ميراث من لا وارث له والمعادن مع ورود الأخبار بهما
والأوّل متّفق عليه أنّه من الأنفال .
وكيف كان فلنتعرض للعناوين المشهورة والاستدلال عليها :
الأوّل : الأرضون الموات والخربة :
قال في الصحاح : " الموت ضد الحياة . . . والموات بالفتح ما لا روح فيه ،
هامش
( 1 ) الشرائع : 1 ، 183 .