والأصقاع والأزمان ولو طولب وجُبي في كل عصر بنظام صحيح لسدّ به كثير من
الحاجات والخلاّت .
نعم ، يقع البحث هنا في أُمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : في الإشارة إلى إشكال وقع في خمس الأرباح ، وهو أنّك لا
تجد في صحاحنا ولا صحاح السنّة حديثاً أو كتاباً إلى العمّال والجباة في هذا
الباب مرويّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يضبط في التواريخ
مطالبتهما ( عليهما السلام ) لهذا الخمس من أحد ، مع إنّه لو كان ثابتاً مشرّعاً في عصرهما كان
مقتضى عموم الابتلاء به نقل الرواة والمؤرّخين له من طرق الفريقين .
نعم ، في رواية : " إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبي ذرّ وسلمان والمقداد . . .
وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يرفعه إلى وليّ المؤمنين
وأميرهم " ( 1 ) ولكنّها ضعيفة السند .
وما ورد في بعض كتب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهوده من أخذ الخمس من المغانم
كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : " وأمره أن يأخذ من
المغانم خمس الله وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار . . . " ( 2 ) . وقوله لوفد
عبد القيس : " وأن تعطوا من المغنم الخمس " ( 3 ) .
إلى غير ذلك ممّا في كتب النبيّ وعهوده ، يراد به خمس مغانم الحرب .
ولكن مع ذلك لا يضرّ هذا الإشكال بأصل الحكم بعدما ثبت بعموم الكتاب
وإجماع الفرقة المحقّة والأخبار المستفيضة كما مرّ .
ولعل الحكم ثبت في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنحو الاقتضاء والإنشاء المحض ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 386 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 ، 242 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 ، 20 .