تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
والأصقاع والأزمان ولو طولب وجُبي في كل عصر بنظام صحيح لسدّ به كثير من الحاجات والخلاّت . نعم ، يقع البحث هنا في أُمور ثلاثة : الأمر الأوّل : في الإشارة إلى إشكال وقع في خمس الأرباح ، وهو أنّك لا تجد في صحاحنا ولا صحاح السنّة حديثاً أو كتاباً إلى العمّال والجباة في هذا الباب مرويّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يضبط في التواريخ مطالبتهما ( عليهما السلام ) لهذا الخمس من أحد ، مع إنّه لو كان ثابتاً مشرّعاً في عصرهما كان مقتضى عموم الابتلاء به نقل الرواة والمؤرّخين له من طرق الفريقين . نعم ، في رواية : " إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأبي ذرّ وسلمان والمقداد . . . وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم " ( 1 ) ولكنّها ضعيفة السند . وما ورد في بعض كتب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهوده من أخذ الخمس من المغانم كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتابه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : " وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار . . . " ( 2 ) . وقوله لوفد عبد القيس : " وأن تعطوا من المغنم الخمس " ( 3 ) . إلى غير ذلك ممّا في كتب النبيّ وعهوده ، يراد به خمس مغانم الحرب . ولكن مع ذلك لا يضرّ هذا الإشكال بأصل الحكم بعدما ثبت بعموم الكتاب وإجماع الفرقة المحقّة والأخبار المستفيضة كما مرّ . ولعل الحكم ثبت في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنحو الاقتضاء والإنشاء المحض ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 386 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 ، 242 . ( 3 ) صحيح البخاري : 1 ، 20 .