أقول : الروايات الكثيرة الواردة في بيان حكم أرض الخراج وبيان سيرة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها مع كونها في مقام البيان ساكتة عن ثبوت الخمس فيها وهي أخص
مورداً من الآية والرواية .
بل لأحد أن يدّعي انصراف الآية الشريفة عن مثل الأراضي التي هي
فيئ لعنوان المسلمين .
هذا مضافاً إلى أنّه لم يعهد من الخلفاء ومن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تخميس
الأراضي التي فتحت عنوة ، ولا تخميس عوائدها السنوية .
وإلى أنّ الخمس كما يأتي بيانه من الضرائب المالية المقرّرة في الإسلام
لمنصب الإمامة والحكومة الحقّة ، كما أنّ الأراضي المفتوحة عنوة أيضاً تكون من
هذا القبيل وتكون تحت اختيار الحكومة ، ولم يعهد جعل الضرائب على الضرائب
والأموال العامّة الواقعة تحت اختيار الحكومة وإن اختلف فيها المصارف
والجهات ، وإنّما توضع على غنائم الناس وفوائدهم .
الثاني : المعادن :
من الذهب والفضّة والرصاص والصفر والحديد والياقوت والزبرجد
والفيروزج والعقيق والزيبق والنفط والكبريت والقير والملح ونحو ذلك .
ولا إشكال عندنا في تعلّق الخمس بها . ويدلّ على ذلك مضافاً إلى عموم
الآية الشريفة كما مرّ ، الأخبار المستفيضة :
1 - كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن معادن
الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص ، فقال : " عليها الخمس جميعاً " ( 1 ) .
2 - وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟
فقال : " كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس " . وقال : " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 342 .