كما يعرف ذلك بملاحظة ضدّه أعني الغرم . فالآية تشمل بإطلاقها غنائم الحرب
وغيرها . والمورد وسياق الآية وهو غنائم بدر لا يوجبان التخصيص قطعاً ، فهي
تشمل المعادن والكنوز والغوص وأرباح المكاسب . بل والهبات والجوائز أيضاً .
ففي حديث وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " يا علي ، إنّ عبد المطلب سنّ في
الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام . ( إلى أن قال : ) ووجد كنزاً فأخرج
منه الخمس وتصدّق به فأنزل الله : " واعلموا أنّما غنمتم من شئ فأنّ لله
خمسه " ( 1 ) .
وعن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : " فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل
عام ، قال الله - تعالى - : " واعلموا أنّما غنمتم من شئ فأنّ لله خمسه . الآية "
فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة
من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب " ( 2 ) .
وقال المحقّق بعد ذكر الآية الشريفة :
" والغنيمة اسم للفائدة ، وكما يتناول هذا اللفظ غنيمة دار الحرب بإطلاقه
يتناول غيرها من الفوائد " ( 3 ) .
أقول : ويمكن أن يحمل على ذلك أيضاً صحيحة عبد الله بن سنان ، قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " ليس الخمس إلاّ في الغنائم خاصّة " ( 4 ) . فتحمل
الغنائم فيها على المعنى الأعم لا خصوص غنائم الحرب ، ويكون الحصر في قبال
ما يملكه الإنسان بالاشتراء ونحوه بلا ربح ، بل والأرباح بمقدار تصرف في مؤونة
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 345 .
( 2 ) الوسائل : 6 ، 50 - 349 .
( 3 ) المعتبر : 293 .
( 4 ) الوسائل : 6 ، 338 .