عليهم خالياً من الفظاظة والغلظة حتّى ينجذب إلى الإسلام جميع الأنام إلاّ من
طبع الله على قلبه ، ولا ينافي هذا إجراء حدود الله وأحكامه في مواردها إذ
المنظور فيها أيضاً هو إصلاح المجتمع لا الانتقام .
2 - وقال - تعالى - : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإمّا
ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنّه سميع عليم ) ( 1 ) .
قال في المجمع : " . . . وروى أنّه لمّا نزلت الآية سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جبرائيل
عن ذلك فقال : لا أدري حتّى أسأل العالم ، ثمّ أتاه فقال : يا محمّد إنّ الله يأمرك أن
تعفو عمّن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك . . . " ( 2 ) .
3 - وقال : ( لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حريص
عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 3 ) .
قال في المجمع : " معناه شديد عليه عنتكم ، أي ما يلحقكم من الضرر بترك
الإيمان " .
4 - وقال : ( فاصبر ، إنّ وعد الله حقّ ، ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ) ( 4 ) .
وفي البحار : " ولا يستخفنّك ، أي ولا يحملنّك على الخفّة والقلق الذين لا
يوقنون بتكذيبهم " ( 5 ) .
5 - وفيه أيضاً : عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليهما السلام ) في وصف رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " كان ( صلى الله عليه وآله ) يخزن لسانه إلاّ عمّا يعنيه ويؤلّفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم
هامش
( 1 ) الأعراف 17 : 199 و 200 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 ، 512 .
( 3 ) التوبة 9 : 128 .
( 4 ) الروم 30 : 60 .
( 5 ) بحار الأنوار : 16 ، 205 .