قويّهم ضعيفهم ، ولم يخبرهم في بعوثهم فيقطع نسل أُمّتي ، ثمّ قال : " قد بلّغت
ونصحت فاشهدوا " . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذا آخر كلام تكلّم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على منبره ( 1 ) .
2 - وفي نهج البلاغة من عهد له ( عليه السلام ) إلى محمّد بن أبي بكر حين قلّده مصر :
" فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في
اللحظة والنظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من
عدلك عليهم " ( 2 ) .
3 - وفيه أيضاً في كتابه ( عليه السلام ) لمالك : " واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم
واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخٌ لك
في الدين أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على
أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحبّ أن يعطيك
الله من عفوه وصفحه فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاّك ،
وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب الله ، فإنّه لا يدي لك
بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمنّ على عفو . ولا تبجحنّ بعقوبة ولا
تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك
إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرّب من الغير " ( 3 ) .
4 - وفيه أيضاً : " وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظنّ
بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم إنّي
أحبّ الإطراء واستماع الثناء ، ولست - بحمد الله - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 ، 406 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 31 ؛ صالح : 383 ، الكتاب 27 .
( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 93 ؛ صالح : 427 ، الكتاب 53 .