إذاً أجلس معك ، فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب
والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتهدّدونه ويتواعدونه ،
فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم فقال : ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا : يا رسول الله ، يهوديّ
يحبسك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لم يبعثني ربّي - عزّ وجلّ - بأن أظلم معاهداً ولا غيره ، فلمّا
علا النهار قال اليهوديّ : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ،
وشطر مالي في سبيل الله " ( 1 ) .
7 - وفيه أيضاً : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمد بن علي ( عليهم السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " خمس لست بتاركهنّ حتّى الممات : لباسي الصوف ، وركوبي
الحمار موكفاً ، وأكلي مع العبيد ، وخصفي النعل بيدي ، وتسليمي على الصبيان
لتكون سنّة من بعدي " ( 2 ) .
8 - وفيه أيضاً : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم لحظاته
بين أصحابه ينظر إلى ذا ، وينظر إلى ذا بالسويّة " ( 3 ) .
وغير ذلك من الروايات .
سيرة الإمام مع رعيته :
1 - فعن حنان بن سدير الصيرفي ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : . . . صعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فنعى إليهم نفسه ثمّ قال : أذّكر الله الوالي من بعدي على أُمّتي ألاّ
يرحم على جماعة المسلمين فأجلّ كبيرهم ورحم ضعيفهم ، ووقّر عالمهم
( عاملهم ) ولم يضربهم فيذلّهم ، ولم يفقرهم فيكفرهم ، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 16 ، 216 .
( 2 ) بحار الأنوار : 16 ، 215 .
( 3 ) بحار الأنوار : 16 ، 280 .