من الاحتكار " ( 1 ) . ولم يذكر ( عليه السلام ) الأشياء الخاصّة ، ولا الأقوات مع كونه في مقام
البيان .
وبالجملة : أحكام الشريعة الإسلاميّة شرّعت على أساس المصالح
والمفاسد ، ولكافّة الناس في جميع البلدان إلى يوم القيامة . وحاجات الناس
وضروريات معاشهم تختلف بحسب الأزمنة والظروف . واطلاقات الروايات
الكثيرة الناهية عن مطلق الحكرة تشمل الجميع . ومناسبة الحكم والموضوع ،
وملاحظة الملاك أيضاً تقتضيان الأخذ بالإطلاق .
والأخبار الحاصرة أيضاً بنفسها مختلفة كما عرفت . فاحدس من ذلك عدم
انحصار الاحتكار المحرّم في أشياء خاصّة .
فإن قلت : فعلى أيّ محمل تحمل الأخبار الحاصرة ؟
قلت : يحتمل فيها وجوه :
الأوّل : أن تكون القضية فيها خارجية لا حقيقية بتقريب أنّ الأشياء الخاصّة
كانت عمدة ما يحتاج إليه الناس في عصر صدور الخبر ، ولا محالة كانت هي التي
تقع مورداً للحكرة ولم يكن غيرها من الأمتعة قليلة بحيث تحتكر أو كثيرة
المصرف بحيث يرغب في حبسها أو يضرّهم فقدها على فرض الحبس .
الثاني : أنّ الحصر في الروايات الحاصرة لم يكن حكماً فقهياً كلياً لجميع
الأزمنة والظروف ، بل حكماً ولائياً لعصر خاصّ ومكان خاصّ ، فيكون تعيين
الموضوع من شؤون الحاكم بحسب ما يراه من احتياجات الناس في عصره
ومجال حكمه .
وممّا يشهد لكون أمر الحكرة والنهي عنها من شؤون الولاة والحكّام ، أمر
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكاً ورفاعة بالنهي عن الحكرة ومعاقبة من تخلّف ، بل أمر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 110 ، صالح : 438 ، الكتاب 53 .