تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وفي الغنية : " ولا يجوز الاحتكار في الأقوات مع الحاجة الظاهرة إليها " ( 1 ) . وأمّا فقهاء السنّة ، ففي فقه الحنفيّة : " ثمّ الاحتكار يجر ى في كلّ ما يضرّ بالعامّة عند أبي يوسف ، قوتاً كان أو لا . . . " ( 2 ) . وفي فقه مالك : " وسمعت مالكاً يقول : الحكرة في كلّ شئ في السوق من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضرّ بالسوق " ( 3 ) . الخامسة - هل تختص الحكرة المنهي عنها بأقوات الإنسان ، أو الأشياء الخاصّة أم لا ؟ الظاهر أنّ حرمة الاحتكار أو كراهته ليس حكماً تعبّدياً بلا ملاك أو بملاك غيبي لا يعرفه أبناء نوع الإنسان . بل الملاك له على ما هو المستفاد من أخبار الباب أيضاً هو حاجة الناس إلى المتاع وورود الضيق والضرر عليهم من فقده . ففي صحيح الحلبي : " إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به . وإن كان قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام " ( 4 ) . يظهر من هذه الصحيحة علّة الحكم وهي أن لا يترك الناس بلا طعام يتوقّف عليه حياتهم . وقد أوضح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما هو الملاك في المنع من الاحتكار فقال : " واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة وعيب على الولاة ؛ فامنع
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهيّة : 528 . ( 2 ) بدائع الصنائع : 5 ، 129 . ( 3 ) المدونة الكبرى : 3 ، 290 . ( 4 ) الوسائل : 12 ، 313 .