وفي الغنية : " ولا يجوز الاحتكار في الأقوات مع الحاجة الظاهرة إليها " ( 1 ) .
وأمّا فقهاء السنّة ، ففي فقه الحنفيّة : " ثمّ الاحتكار يجر ى في كلّ ما يضرّ
بالعامّة عند أبي يوسف ، قوتاً كان أو لا . . . " ( 2 ) .
وفي فقه مالك : " وسمعت مالكاً يقول : الحكرة في كلّ شئ في السوق من
الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضرّ بالسوق " ( 3 ) .
الخامسة - هل تختص الحكرة المنهي عنها بأقوات الإنسان ، أو الأشياء
الخاصّة أم لا ؟
الظاهر أنّ حرمة الاحتكار أو كراهته ليس حكماً تعبّدياً بلا ملاك أو بملاك
غيبي لا يعرفه أبناء نوع الإنسان . بل الملاك له على ما هو المستفاد من أخبار
الباب أيضاً هو حاجة الناس إلى المتاع وورود الضيق والضرر عليهم من فقده .
ففي صحيح الحلبي : " إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به . وإن كان
قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام " ( 4 ) .
يظهر من هذه الصحيحة علّة الحكم وهي أن لا يترك الناس بلا طعام يتوقّف
عليه حياتهم . وقد أوضح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما هو الملاك في المنع من الاحتكار
فقال :
" واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً
للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة وعيب على الولاة ؛ فامنع
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهيّة : 528 .
( 2 ) بدائع الصنائع : 5 ، 129 .
( 3 ) المدونة الكبرى : 3 ، 290 .
( 4 ) الوسائل : 12 ، 313 .