أقسام حبس المتاع
:
لا يخفى أنّ حبس المتاع على أقسام :
الأوّل : أن يكون حبس هذا الشخص ، أو حبسه وحبس أمثاله موجباً لفقد
المتاع أو قلّته في السوق ، بحيث يقع الناس في ضيق وشدّة سواء وقع الحبس
بقصد الإضرار والتضييق أم لا .
وهذا هو القدر المتيقّن من الحكرة ويكون مورداً للنهي في صحيحتي
الحلبي والحنّاط وغيرهما من الأخبار . والظاهر حرمته بمقتضى الأخبار بل بحكم
العقل . ولعل تشخيص كون الحبس من هذا القبيل من وظائف الحاكم .
الثاني : أن يحصل بحبسه وحبس أمثاله ترقي القيمة السّوقية للمتاع ولكن
لا بنحو يقع الناس في الضيق والشدّة ، إذ يوجد من يعرض المتاع كثيراً بقدر
الحاجة ، ويكون الترقّي بنحو يتحمّل عادة .
وشمول أدلّة النهي لهذه الصورة مشكل بل ممنوع ، ولا سيّما إذا لم نقل بجواز
التسعير على المالك .
الثالث : أن يكون الحبس لانتظار النفاق والرواج . فإنّ الأمتعة حين
حصادها وورودها في السوق من جميع النواحي ربما تواجه الكساد ونزول
القيمة ، فربما تحبس للأزمنة الآتية فراراً من الكساد . ولا يصدق على هذا النحو
من الحبس مفهوم الحكرة أصلاً .
الرابع : أن يكون حبسه لادّخار قوت سنته ؛ له ولعياله ، لا للبيع والتجارة .
وقد تعارف ادّخار الناس لقوت سنتهم وإن صار اقدام الكثير منهم لهذا الأمر
موجباً لرواج المتاع وترقي قيمته قهراً . وهذا أيضاً لا إشكال فيه .
الطائفة الخامسة - ما دلّت على أنّ الحكرة المنهيّ عنها إنّما هي في أمور
خاصّة ؛ منها :
1 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ليس الحكرة إلاّ في الحنطة والشعير والتمر