تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والأطماع ربّما تغلب على النفوس ، والأقوياء يغلب على طباعهم الاستبداد في الرأي وتحقير الضعفاء والمستضعفين وعدم الاعتناء بهم ، فلابدّ من المراقبة والتفتيش عنهم ، كما كان يصنعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فعن الرّيان بن الصلت ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا وجّه جيشاً فأمّهم أمير بعث معه من ثقاته من يتجسّس له خبره " ( 1 ) . وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكتف بالأمر بانتخاب العمّال من أهل التجربة والحياء والقِدم في الإسلام ، بل أوجب مع ذلك أن تبعث عليهم عيون تبلغ من الصدق والوفاء حدّاً يكتفى بأخبارهم في خيانة العمّال ، وأوجب عقوبة الخائن وتذليله . فهذا الذي يحكّم أساس الملك والحكومة ويوجب انجذاب الأُمّة إلى الدولة ودفاعها عنها ، لا ما قد يتوهّم من الإغماض والتغاضي عن تقصيرات المسؤولين وخياناتهم باسم الدفاع عن الدولة . وكان هو بنفسه يراقب عمّاله بعيونه . ويدلّ عليه ما ورد في كتبه إلى عمّاله من بلوغ أخبارهم إليه مع بعد المسافة بين البلاد وعدم وسائل الإعلام والأخبار الموجودة في عصرنا . 1 - ففي كتابه إلى ابن عبّاس على ما قيل : " أمّا بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك ، بلغني إنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك فارفع إليّ حسابك " ( 2 ) . 2 - وفي كتابه إلى زياد حين كان خليفة لابن عباس عامله على البصرة : " وإنّي أقسم بالله قسماً صادقاً لئن بلغني أنّك خنت من فيئ المسلمين شيئاً صغيراً
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 148 . ( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 72 ؛ صالح : 412 ، الكتاب 40 .