وعلى هذا فيجب أن يفوّض هذه المسؤولية إلى أهلها ، وأن يدقّق في
انتخاب الأعضاء لها ، واختيارهم من بين العقلاء الأذكياء الملتزمين بالموازين
الشرعية المهتمّين بمصالح الأفراد والمجتمع ، ويجب أن يتعرّف كلّ منهم على ما
يجب الاطّلاع عليه وما يحرم ، ويميّز الخطّ الدقيق الفاصل بينهما ، فإنّ الأمر في
كثير من الموارد دائر بين الواجب المهمّ والحرام المؤكّد .
ويستفاد وجوب حفظ النظام - مضافاً إلى كونه ضروريّاً وبديهيّاً - من
أخبار كثيرة :
ففي نهج البلاغة : " إنّ هؤلاء قد تمالؤوا على سخطة إمارتي ، وسأصبر ما لم
أخف على جماعتكم ، فإنّهم إن تمّموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام
المسلمين " ( 1 ) .
وعن الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل : " إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين
وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين " ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار .
الثالثة - في بيان شُعَب الاستخبار وأهدافه وذكر الأخبار الواردة فيها :
فنقول : هي أربع شعب نتعرّض لها في أربعة فصول :
الأوّل : في مراقبة العمّال والموظّفين :
لا يخفى أنّ مجرّد تعيين الوزراء والعمّال والأمراء لا يكفي في إدارة الملك
بنحو يرضى به العقل والشرع ، بل اللاّزم مضافاً إلى إحراز الأهليّة والشروط
المعتبرة فيهم نصب من يراقبهم ويرصد أعمالهم ومعاملاتهم مع المراجعين في
شتّى المؤسّسات ولا سيّما في المناطق البعيدة عن مقرّ الحكومة المركزية ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 100 ؛ صالح : 244 الخطبة 169 .
( 2 ) الكافي : 1 ، 200 .