الثالث : في مراقبة نشاطات المخالفين ( 1 ) وأهل النفاق والجواسيس
والأحزاب السرّية الداخلية المعاندة :
لا يخفى أنّ حفظ نظام المسلمين والدولة الحقّة العادلة يتوقّف على دفع
التحرّكات الداخلية المخالفة وتفريق الجموع المعادية .
ومن الواضح أنّ ذلك يتوقّف على المراقبة الصحيحة لتحرّكات أهل الريب
والطابور الخامس وتجمّعاتهم السرّية بالاستخبارات الدقيقة . ويدلّ على وجوب
ذلك مضافاً إلى ما مرّ ، بعض ما ورد في خصوص المقام أيضاً :
1 - قال الله - تبارك وتعالى - في شأن المنافقين : ( هم العدوّ ، فاحذرهم ،
قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) ( 2 ) .
فالله - تعالى - أوجب الاحتراز عن المنافقين . وإطلاق الحذر والاحتراز
يقتضي مراقبتهم في نشاطاتهم وتجمّعاتهم ، بل هي من أظهر طرق الحذر
ومصاديقه ، والمسلمون صاروا بأجمعهم إلاّ ما شذّ عيوناً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فترى زيد بن
أرقم لمّا سمع من عبد الله بن أبيّ المنافق قوله : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ
الأعزّ منها الأذلّ " ( 3 ) مريداً بالأعزّ نفسه وبالأذلّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشى إلى
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كان الأولى أن يبيّن الأستاذ - دام ظلّه - مفهوم المخالف . والظاهر أنّ المراد بالمخالف الذي
يجب مراقبة نشاطاته هو الذي أظهر الخلاف والعداء للنظام الإسلامي والسيرة الإسلامية
ويقصد الصدمة بهما وحذفهما ، يعني أنّه يخالفه أصولاً ويبتغي منهجاً ونظاماً آخر غير
إسلامي . ولا يراد كلّ من خالف أمراً جزئياً أو شخصاً خاصّاً وإلاّ يجب مراقبة كلّ
الناس - م - .
( 2 ) المنافقين 63 : 4 .
( 3 ) المنافقين 63 : 8 .
( 4 ) مجمع البيان : 5 ، 294 .