تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الثالث : في مراقبة نشاطات المخالفين ( 1 ) وأهل النفاق والجواسيس والأحزاب السرّية الداخلية المعاندة : لا يخفى أنّ حفظ نظام المسلمين والدولة الحقّة العادلة يتوقّف على دفع التحرّكات الداخلية المخالفة وتفريق الجموع المعادية . ومن الواضح أنّ ذلك يتوقّف على المراقبة الصحيحة لتحرّكات أهل الريب والطابور الخامس وتجمّعاتهم السرّية بالاستخبارات الدقيقة . ويدلّ على وجوب ذلك مضافاً إلى ما مرّ ، بعض ما ورد في خصوص المقام أيضاً : 1 - قال الله - تبارك وتعالى - في شأن المنافقين : ( هم العدوّ ، فاحذرهم ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) ( 2 ) . فالله - تعالى - أوجب الاحتراز عن المنافقين . وإطلاق الحذر والاحتراز يقتضي مراقبتهم في نشاطاتهم وتجمّعاتهم ، بل هي من أظهر طرق الحذر ومصاديقه ، والمسلمون صاروا بأجمعهم إلاّ ما شذّ عيوناً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فترى زيد بن أرقم لمّا سمع من عبد الله بن أبيّ المنافق قوله : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ " ( 3 ) مريداً بالأعزّ نفسه وبالأذلّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشى إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كان الأولى أن يبيّن الأستاذ - دام ظلّه - مفهوم المخالف . والظاهر أنّ المراد بالمخالف الذي يجب مراقبة نشاطاته هو الذي أظهر الخلاف والعداء للنظام الإسلامي والسيرة الإسلامية ويقصد الصدمة بهما وحذفهما ، يعني أنّه يخالفه أصولاً ويبتغي منهجاً ونظاماً آخر غير إسلامي . ولا يراد كلّ من خالف أمراً جزئياً أو شخصاً خاصّاً وإلاّ يجب مراقبة كلّ الناس - م - . ( 2 ) المنافقين 63 : 4 . ( 3 ) المنافقين 63 : 8 . ( 4 ) مجمع البيان : 5 ، 294 .