تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عفوهما على خياره في فعل الأصلح من التعزير تقويماً والصفح عنه عفواً " ( 1 ) . وقال ابن الأخوة : " وإن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز . هذا نقل الشيخ أبي حامد . من غير فرق بين أن يتعلّق به حقّ آدمي أو لا يتعلّق " ( 2 ) . أقول : وممّا يدلّ على جواز العفو أيضاً استقرار سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على العفو والإغماض في كثير من موارد التخلّف الموجبة للتعزير . العفو في المصالح العامّة : هذا كلّه في الموارد الشخصية الحادثة في خلال المجتمع ، وأمّا في الموارد العامّة مثل قتال جيش ضدّ جيش وانتصار أحدهما على الآخر تكون رعاية المصالح أولى وأهمّ من رعاية الحقوق الشخصيّة الفردية ، والعفو فيها إلى الإمام ، لدلالة سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليه : فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عفا عن مشركي مكّة بعد الظفر عليهم وهم قد شاركوا في إراقة دماء المسلمين في بدر وأحُد . وجعل دار أبي سفيان مأمناً فقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " ( 3 ) . وعفا عن هند زوجة أبي سفيان مع ما صنعت بجسد حمزة في أحُد . وعفا عن وحشي قاتل حمزة من غير أن يسترضي فيه بنت حمزة ووارثه ( 4 ) . وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عفا عن أصحاب الجمل وقد قال فيهم : " فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلاّ رجلاً واحداً متعمّدين لقتله بلا جرم جرّه لحلّ لي قتل
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 237 . ( 2 ) معالم القربة : 192 . ( 3 ) سيرة ابن هشام : 4 ، 46 والكامل لابن الأثير : 2 ، 245 . ( 4 ) الكامل : 2 ، 250 و 251 .