عفوهما على خياره في فعل الأصلح من التعزير تقويماً والصفح عنه عفواً " ( 1 ) .
وقال ابن الأخوة : " وإن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز . هذا نقل
الشيخ أبي حامد . من غير فرق بين أن يتعلّق به حقّ آدمي أو لا يتعلّق " ( 2 ) .
أقول : وممّا يدلّ على جواز العفو أيضاً استقرار سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام )
على العفو والإغماض في كثير من موارد التخلّف الموجبة للتعزير .
العفو في المصالح العامّة :
هذا كلّه في الموارد الشخصية الحادثة في خلال المجتمع ، وأمّا في الموارد
العامّة مثل قتال جيش ضدّ جيش وانتصار أحدهما على الآخر تكون رعاية
المصالح أولى وأهمّ من رعاية الحقوق الشخصيّة الفردية ، والعفو فيها إلى الإمام ،
لدلالة سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليه :
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عفا عن مشركي مكّة بعد الظفر عليهم وهم قد شاركوا في
إراقة دماء المسلمين في بدر وأحُد . وجعل دار أبي سفيان مأمناً فقال : " من دخل
دار أبي سفيان فهو آمن " ( 3 ) .
وعفا عن هند زوجة أبي سفيان مع ما صنعت بجسد حمزة في أحُد . وعفا
عن وحشي قاتل حمزة من غير أن يسترضي فيه بنت حمزة ووارثه ( 4 ) .
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عفا عن أصحاب الجمل وقد قال فيهم : " فوالله لو لم
يصيبوا من المسلمين إلاّ رجلاً واحداً متعمّدين لقتله بلا جرم جرّه لحلّ لي قتل
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 237 .
( 2 ) معالم القربة : 192 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : 4 ، 46 والكامل لابن الأثير : 2 ، 245 .
( 4 ) الكامل : 2 ، 250 و 251 .