ذلُك الجيش كلّه " ( 1 ) .
فهذه مسألة فقهية يمكن أن تقرب لها بوجوه أُخرى :
الأوّل : أنّ أدلّة القصاص والضمان وإن كانت مطلقة ولكنّه مع تزاحم
الملاكات تقدّم المصالح العامّة على المصالح الخاصّة ، فيجوز للإمام العفو عن
الجيش الكافر أو الباغي بعد الغلبة عليه إذا رأى ذلك صلاحاً للإسلام والأُمّة .
الثاني : أنّ حقّ القصاص وإن جعل لولي الدّم مطلقاً ولكن الإمام وليّ
الأولياء ، فتقدّم ولايته على ولاية وليّ الدم كما تقدّم ولاية الجدّ على ولاية الأب
مع التعارض .
الثالث : أنّ أدلّة القصاص والضمان منصرفة عن صورة مقابلة جيش لجيش
ونظام لنظام ، ولا يتوهّم أنّ الإغماض عن مثل أبي سفيان وأمثالهم كان لإسلامهم
وأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، إذ الجبّ كان في مقام الامتنان ، ولا امتنان في إسقاط
الضمانات والحقوق .
الخامس - لا تضرب الحدود في شدّة الحرّ أو البرد :
فعن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : " . . . إنّه لا يضرب أحد في شئ من الحدود في
الشتاء إلاّ في أحرّ ساعة من النهار ، ولا في الصيف إلاّ في أبرد ما يكون من
النهار " ( 2 ) .
وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " . . . ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ
النهار ، ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار " ( 3 ) .
أقول : إطلاق الروايات يشمل جميع الحدود حتّى حدّ الزنا . وظاهر الرواية
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 104 ؛ صالح : 247 ، الخطبة 172 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 315 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 315 .