تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
تسعة وثلاثين . وربما يحمل اختلاف الأخبار في المقام على تفاوت الجرائم وكذا المجرمين بحسب الموقعية والسوابق الحسنة أو السيئة ، واختلاف مراتب التعزير والشرائط الزمانية والمكانية ونحو ذلك . وليس التعزير أمراً تعبّدياً محضاً يقتصر فيه على مقدار خاصّ نظير الحدّ ، بل الغرض منه تأديب الشخص وتنبيه المجتمع فيختلف باختلاف الجهات المذكورة . وكأنّ الأمر في كلّ منها إرشاد إلى مرتبة خاصّة منها . وقد يشعر بذلك قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حمّاد : " على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه " ( 1 ) . نعم ، لا يجوز تجاوزه عن الحدّ بل بلوغه إلى حدّه أيضاً كما يدلّ عليه معتبر السكوني ، عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال ؛ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من بلغ حدّاً في غير حدٍّ فهو من المعتدين " ( 2 ) . ورواه البيهقي أيضاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . السابعة - في مقدار الضرب التأديبي : لا يخفى أنّ تأديب الصبي المتخلّف غير تعزير المجرم ، فإنّ التعزير يكون في قبال العمل المحرّم ذاتاً والتأديب يقع في قبال ما لا ينبغي صدوره عادة . ومقدار الضرب فيه أيضاً لا يبلغ مقدار الضرب في التعزير . قال الشيخ في النهاية : " والصبيّ والمملوك إذا أخطئا أُدّبا بخمس ضربات إلى ستّ ، ولا يزاد على ذلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 584 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، 312 . ( 3 ) سنن البيهقي : 8 ، 327 . ( 4 ) النهاية : 732 .