تسعة وثلاثين .
وربما يحمل اختلاف الأخبار في المقام على تفاوت الجرائم وكذا
المجرمين بحسب الموقعية والسوابق الحسنة أو السيئة ، واختلاف مراتب التعزير
والشرائط الزمانية والمكانية ونحو ذلك . وليس التعزير أمراً تعبّدياً محضاً يقتصر
فيه على مقدار خاصّ نظير الحدّ ، بل الغرض منه تأديب الشخص وتنبيه المجتمع
فيختلف باختلاف الجهات المذكورة .
وكأنّ الأمر في كلّ منها إرشاد إلى مرتبة خاصّة منها . وقد يشعر بذلك
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حمّاد : " على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة
بدنه " ( 1 ) .
نعم ، لا يجوز تجاوزه عن الحدّ بل بلوغه إلى حدّه أيضاً كما يدلّ عليه معتبر
السكوني ، عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال ؛ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من بلغ حدّاً في
غير حدٍّ فهو من المعتدين " ( 2 ) . ورواه البيهقي أيضاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
السابعة - في مقدار الضرب التأديبي :
لا يخفى أنّ تأديب الصبي المتخلّف غير تعزير المجرم ، فإنّ التعزير يكون
في قبال العمل المحرّم ذاتاً والتأديب يقع في قبال ما لا ينبغي صدوره عادة .
ومقدار الضرب فيه أيضاً لا يبلغ مقدار الضرب في التعزير .
قال الشيخ في النهاية : " والصبيّ والمملوك إذا أخطئا أُدّبا بخمس ضربات
إلى ستّ ، ولا يزاد على ذلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 584 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 312 .
( 3 ) سنن البيهقي : 8 ، 327 .
( 4 ) النهاية : 732 .