السادسة - في حدّ التعزير البدني ومقداره قلّةً وكثرة :
الأقوال في المسألة كثيرة :
الأوّل : أن لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ وحدّ العبد في العبد ، كما في الشرائع ( 1 )
والقواعد ( 2 ) . ولا يخفى أنّ في عبارتهما نحو إجمال ، لاحتمال أكثر الحدّ وأقلّه .
وقد مرّ تفسير الجواهر ( 3 ) حدّ الحرّ بالمأة أعني الأكثر ، وحدّ العبد بالأربعين أعني
الأقلّ . ولعلّ غرضه كان شمول هذا المقياس للمأة إلاّ سوطاً التي أفتى بها
الأصحاب ودلّت عليها الأخبار في الرجلين أو المرأتين أو الرجل والمرأة
الأجنبيّة إذا وجدا مجرّدين تحت لحاف واحد ( 4 ) .
الثاني : أن لا يبلغ أدنى حدّ الحرّ في الحرّ ، وأدنى حدّ العبد في العبد ، وفسّر
أدنى الحدّ فيهما تارة بالثمانين وبالأربعين كما في الخلاف ( 5 ) وإن ناقشناه ،
وأُخرى بالخمسة والسبعين وبالأربعين كما حكاه في الجواهر ( 6 ) وثالثة بالأربعين
وبالعشرين كما عن الشافعي ( 7 ) وغيره .
الثالث : أن لا يبلغ أدنى حدّ العبد مطلقاً ، وفسّر تارة بالأربعين كما هو
الظاهر ممّا حكاه في الجواهر ( 8 ) وكذا ممّا عن أبي حنيفة ( 9 ) وأُخرى بالعشرين كما
هامش
( 1 ) الشرائع : 4 ، 168 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 ، 262 .
( 3 ) الجواهر : 41 ، 448 .
( 4 ) راجع الوسائل : 18 ، 363 .
( 5 ) الخلاف : 3 ، 224 .
( 6 ) جواهر الكلام : 41 ، 448 .
( 7 ) المنهاج : 535 .
( 8 ) الجواهر : 41 ، 448 .
( 9 ) الخلاف : 3 ، 224 .