تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الخامسة - في التعزير المالي : هل يجوز التعزير بالمال أيضاً بإتلافه أو أخذه منه أم لا ؟ فيه وجهان : من أن الغرض ردع فاعل المنكر وربّما يكون التعزير المالي أوفى بالمقصود . ومن أنّ أحكام الشرع توقيفيّة ، فلا يجوز التعدي عمّا ورد في باب الحدود والتعزيرات . قال ابن الأخوة : " وأمّا التعزير بالأموال فجائز عند مالك ، وهو قول قديم عند الشافعي . . . " ( 1 ) . وفي الفقه على المذاهب الأربعة : " وأجاز بعض الحنفيّة التعزير بالمال على أنّه إذا تاب يردّ له . . . " ( 2 ) . ولكن في المغني : " والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ، ولا يجوز قطع شئ منه ولا جرحه ولا أخذ ماله ، لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به ، ولأنّ الواجب أدب ، والتأديب لا يكون بالإتلاف " ( 3 ) . فالتعزير بالمال كان معنوناً في كلمات الفقهاء من السّنة . ما يمكن أن يستدل به للتعزير بالمال بإتلافه أو بأخذه : الأوّل : تحريق موسى ( عليه السلام ) للعجل المتّخذ إلهاً : ففي سورة طه : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً ؛ لنحرقنّه ثم لننسفنّه في اليمّ نسفاً ) ( 4 ) . وأحكام الشرائع السابقة يجوز استصحابها ما لم يثبت نسخها ، والعجل كان قيّماً جدّاً ؛ صنعه
هامش
( 1 ) معالم القربة : 194 - 195 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 5 ، 401 . ( 3 ) المغني : 10 ، 348 . ( 4 ) طه 20 : 97 .