الخامسة - في التعزير المالي :
هل يجوز التعزير بالمال أيضاً بإتلافه أو أخذه منه أم لا ؟ فيه وجهان : من أن
الغرض ردع فاعل المنكر وربّما يكون التعزير المالي أوفى بالمقصود .
ومن أنّ أحكام الشرع توقيفيّة ، فلا يجوز التعدي عمّا ورد في باب الحدود
والتعزيرات .
قال ابن الأخوة : " وأمّا التعزير بالأموال فجائز عند مالك ، وهو قول قديم
عند الشافعي . . . " ( 1 ) .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة : " وأجاز بعض الحنفيّة التعزير بالمال على
أنّه إذا تاب يردّ له . . . " ( 2 ) .
ولكن في المغني : " والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ، ولا يجوز
قطع شئ منه ولا جرحه ولا أخذ ماله ، لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد
يقتدى به ، ولأنّ الواجب أدب ، والتأديب لا يكون بالإتلاف " ( 3 ) .
فالتعزير بالمال كان معنوناً في كلمات الفقهاء من السّنة .
ما يمكن أن يستدل به للتعزير بالمال بإتلافه أو بأخذه :
الأوّل : تحريق موسى ( عليه السلام ) للعجل المتّخذ إلهاً : ففي سورة طه : ( وانظر إلى
إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً ؛ لنحرقنّه ثم لننسفنّه في اليمّ نسفاً ) ( 4 ) . وأحكام
الشرائع السابقة يجوز استصحابها ما لم يثبت نسخها ، والعجل كان قيّماً جدّاً ؛ صنعه
هامش
( 1 ) معالم القربة : 194 - 195 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 5 ، 401 .
( 3 ) المغني : 10 ، 348 .
( 4 ) طه 20 : 97 .