السامري من مجموع حليّ بني إسرائيل .
الثاني : هدم مسجد ضرار وتحريقه مع ماليته : ففي مجمع البيان : " فوجّه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - عند قدومه من تبوك - عاصم بن عوف العجلاني ، ومالك بن
الدّخشم . . . فقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه . وروي :
أنّه بعث عمّار بن ياسر ، ووحشيّاً فحرّقاه ، وأمر بأن يتّخذ كناسة يلقى فيها
الجيف " ( 1 ) .
الثالث : جميع موارد الكفارات الواردة من عتق الرقبة أو الصدقة بمال أو
إطعام مسكين بمدّ أو إطعام ستّين مسكيناً أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ،
حيث إنّها بأجمعها صرف المال وتكون نوعاً من التأديب والتعزير وإن كانت أُموراً
عبادية يشترط فيها القربة ، فيستأنس منها إمكان التعزير بالمال .
الرابع : الاعتبار العقلي الموجب للوثوق بالحكم . بتقريب أنّ التعزير ليس
أمراً عباديّاً تعبّدياً محضاً شُرّع لمصالح غيبيّة لا نعرفها ، بل الغرض منه هو تأديب
الفاعل وردعه وكذا كل من رأى وسمع فيصلح بذلك الفرد والمجتمع ، ولأجل ذلك
فوّض تعيين حدوده ومقداره إلى الحاكم .
الخامس : الأولوية القطعيّة . فإنّ الإنسان كما يكون مسلّطاً على ماله ، فكذلك
يكون مسلّطاً على نفسه وبدنه ، بل هي ثابتة بالأولويّة القطعيّة ، فإذا جاز نقض
سلطنته على بدنه وهتك حريمه بضربه وإيلامه بداعي الردع والتأديب فليجز نقض
السلطة المالية بطريق أولى ولكن بهذا الداعي وبمقدار لابدّ منه لذلك . ويؤيّد ما
ذكرناه استقرار سيرة العقلاء في الأعصار المختلفة على التغريم المالي في كثير من
الخلافات .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 ، 73 .