يتعيّن اختياره ، بل يكون بحسب الرتبة متأخّراً عن مثل التوبيخ والهجر ونحوهما .
قال الشيخ : " إذا فعل إنسان ما يستحق به التعزير مثل أن قبّل امرأة حراماً . . .
فللإمام تأديبه ؛ فإن رأى أن يوبّخه على ذلك ويبكّته أو يحبسه فعل ، وإن رأى أن
يعزّره فيضربه ضرباً لا يبلغ به أدنى الحدود - وأدناها أربعون جلدة - فعل . . . " ( 1 ) .
وظاهره كون التأديب أعمّ من التعزير والتعزير ينحصر في الضرب ، ولكنّ
الإمام مخيّر بين الضرب وغيره .
وفي التحرير : " التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها . . . وهو يكون
بالضرب والحبس والتوبيخ ، من غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال " ( 2 ) وظاهره كون
التعزير أعمّ وكون الإمام مخيّراً بين أفراده .
وفي الأحكام السلطانية للماوردي : " ويختلف حكمه باختلاف حاله
وحال فاعله ؛ فيوافق الحدود من وجه وهو أنّه تأديب استصلاح وزجر يختلف
بحسب اختلاف الذنب . . . " ( 3 ) .
وفي المنهاج للنووي في فقه الشافعية : " يعزّر في كلّ معصية لا حدّ لها ولا
كفّارة بحبس ، أو ضرب ، أو صفع ، أو توبيخ . ويجتهد الإمام في جنسه
وقدره . . . " ( 4 ) .
وفي المغني : " والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ " ( 5 ) .
أقول : فيظهر من هؤلاء المصنّفين من علماء السنّة أنّ مفهوم التعزير عندهم
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 ، 66 .
( 2 ) تحرير الأحكام : 2 ، 239 .
( 3 ) الأحكام السلطانية : 236 .
( 4 ) المنهاج : 535 .
( 5 ) المغني : 10 ، 348 .