شهيد " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وبالجملة ، فالواجب في المقام إجراء باب التزاحم وتقديم ما هو الأهمّ
ملاكاً .
وهكذا كانت سيرة أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) الملتزمين بالموازين
الشرعية أمثال أبي ذرّ ، وميثم التمّار ، وحجر بن عديّ وأمثالهم . وقد استشهدوا في
طريق الدفاع عن الحقّ .
وفي الجواهر بعد بيان الشروط الأربعة قال :
" وعن البهائي ( رحمه الله ) في أربعينه عن بعض العلماء زيادة أنّه لا يجب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ بعد كون الآمر والناهي متجنّباً عن المحرمات
وعدلاً . . . " ( 2 ) .
ولكن روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : قيل له : لا نأمر بالمعروف حتّى نعمل
به كلّه ولا ننهى عن المنكر حتّى ننتهي عنه كلّه ؟ فقال : " لا ، بل مروا بالمعروف وإن
لم تعملوا به كلّه وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه " ( 3 ) .
التاسعة : في الحسبة وشروط المحتسب :
من الدوائر التي كانت رائجة في أعصار الخلافة الإسلاميّة هي دائرة
الحسبة ، ويرجع تاريخها إلى عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما سيظهر .
وكانت وظيفتها إجمالاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمراتبهما
ومفهومهما الوسيع . وقد وزّعت وظائفها في أعصارنا في أكثر البلاد على الوزارات
والمؤسّسات المختلفة المنشعبة من سلطة التنفيذ ، كما فوّض بعض وظائفها أيضاً
هامش
( 1 ) كنز العمّال : 6 ، 67 .
( 2 ) الجواهر : 21 ، 373 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 420 .