" معالم القربة في أحكام الحسبة " وفصّل فيها وظائف المحتسب ، فلنذكر بعض ما
ذكره إجمالاً ، وإن كان للبحث والاشكال في بعضه مجال واسع . ونشير إلى بعض
عناوين كتابه فمن شاء التفصيل فليراجعه :
قال في الباب الثاني منه : " أمّا بعد فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهمّ الذي ابتعث الله به النبيّين أجمعين . . . وأمّا
الأمر بالمعروف فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق بحقوق الله ، والثاني : ما
تعلّق بحقوق الآدميّين ، والثالث : ما كان مشتركاً بينهما .
وأمّا المتعلّق بحقوق الله تعالى فضربان : أحدهما : ما يلزم الأمر به في
الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في وطن مسكون ، فإن كانوا عدداً قد اتفق
انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد فواجب أن يأخذهم بإقامتها ويأمرهم بفعلها ،
ويؤدّب على الإخلال بها . . .
وأمّا ما يؤمر به آحاد الناس وإفرادهم فكتأخير الصلاة حتّى يخرج وقتها
فيذكر بها ويؤمر بفعلها ويراعى جوابه عنها فإن قال : تركتها للنسيان حثّه على
فعلها بعد ذكره ولم يؤدّبه ، وإن تركها لتوان واهوان أدّبه زجراً وأخذه بفعلها
جبراً . . . ( 1 ) .
وأمّا الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان : عامّ وخاصّ . فأمّا العامّ
فكالبلد إذا تعطل سربه واستهدم سوره . . . فإن شرع ذووا المكنة في عمله وباشروا
القيام به سقط عن المحتسب حقّ الأمر به .
وأما الخاصّ كالحقوق إذا بطلت ( مطلت ) والديون إذا أخّرت فللمحتسب
أن يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) معالم القربة : 24 .
( 2 ) معالم القربة : 26 .