المجتمع ، وربّما يفسد المجتمع بسببه ، أو يكون المرتكب له ذا شخصية اجتماعية
أو دينيّة يقتدي به الناس طبعاً ، أو يكون عمله موجباً لهدم أساس الدين ، أو يريد
بعمله تغيير قانون من قوانين الإسلام أو تحريفه ، أو يريد إقامة السلطة الظالمة
الغاصبة على شؤون المسلمين ، ونحو ذلك من الأُمور المهمّة . فهل لا يجب النهي
والردع بظنّ ضرر ماليّ أو حبس أو تضييق أو نحو ذلك ؟ !
يشكل جدّاً الالتزام بذلك . مضافاً إلى دلالة روايات كثيرة على وجوب
الإقدام والقيام في قبال المنكر والفساد ولو ترتّب عليه ضرر أو شدّة :
مثل خبر جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " يكون في آخر الزمان قوم يتّبع
فيهم قوم مراؤون يتقرّؤون ويتنسّكون ، حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف
ولا نهياً عن منكر إلاّ إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتّبعون
زلاّت العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس
ولا مال ، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما
رفضوا أتمّ الفرائض وأشرفها . . . فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم وصكّوا بها
جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم " ( 1 ) .
ومثل ما عن السبط الشهيد : " ألا ترون إنّ الحق لا يعمل به وإنّ الباطل لا
يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ولا
الحياة مع الظالمين إلاّ برماً " ( 2 ) .
وما في كنز العمّال : " سيكون عليكم أئمّة يملكون أرزاقكم ، يحدّثونكم
فيكذبونكم ، ويعملون فيسيئون العمل ، لا يرضون منكم حتّى تحسّنوا قبيحهم
وتصدّقوا كذبهم ، فأعطوهم الحقّ ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 394 و 402 و 403 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 7 ، 301 وتحف العقول : 245 .