تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وهل يكفي مجرّد الامتناع عن الاستمرار أو لابدّ من التوبة ؟ الظاهر استقرار السيرة في جميع الأعصار على مراقبة ظواهر الشرع والمنع عن التجاهر بالمعصية ، ولم يكن بناء الأفراد ولا المحتسبين على التفتيش والتدخّل في دخائل الناس أو الأمر والنهي بمجرّد الاستصحاب ونحوه . وفي رواية محمد بن مسلم أو الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تطلبوا عثرات المؤمنين ، فإنّ من تتبّع عثرات أخيه تتبّع الله عثراته ، ومن تتبّع الله عثراته يفضحه ولو في جوف بيته " ( 1 ) . الشرط الرابع : أن لا يكون في الإنكار مفسدة . فلو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحد من المسلمين سقط الوجوب . وأرادوا بالضرر ، الأعمّ ممّا في النفس أو العرض أو المال في الحال أو في المآل . والملاك في باب الضرر خوفه وهو يحصل مع الظنّ بل وبعض مراتب الاحتمال أيضاً . واستدلّوا عليه بمثل ما رواه الصدوق عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ، ولم يخف على نفسه ولا على أصحابه " ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار . أقول : ليس الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحصيل المثوبة مثلاً ، بل هما شُرّعا بمفهوم وسيع ، لإصلاح المجتمع وقطع جذور المنكر والفساد . ومقتضى رعاية ملاكات الأحكام ومصالحها أن يعامل مع الدليلين معاملة التزاحم ، فلربّما يريد أحد قتل واحد أو جماعة أو التجاوز على امرأة مسلمة محترمة مثلاً ويكون نهيه وردعه موجباً لخسارة ما على الناهي . وربّما يكون المنكر منكراً فظيعاً يتجاهر به ويكون في معرض السراية إلى
هامش
( 1 ) الكافي : 2 ، 355 . ( 2 ) الوسائل : 11 ، 398 .