أحد من المسلمين سقط الوجوب " ( 1 ) .
أقول : كون الشرط الأوّل شرطاً للوجوب بحيث لا يجب تحصيل العلم
وكون الجاهل بالحكم ولو عن تقصير معذوراً في هذا الباب لا يخلو من إشكال ؛ إذ
الموضوع هو واقع المعروف والمنكر لا المعلوم منهما . نعم لمّا كان العلم طريقاً إلى
الواقع فبدونه لا يمكن الأمر والنهي ، فهو شرط للوجود قهراً ، والجاهل القاصر
معذور لا محالة .
وليس مفاد خبر مسعدة السابق إلاّ ما هو حكم العقل من توقّف العمل
وتنجّز التكليف به على القدرة والعلم بالموضوع ، إذ العاجز وكذا الجاهل في حال
العجز والجهل لا يمكن أن يصدر عنهما الفعل ، وهذا لا ينافي وجوب تحصيل
القدرة والعلم عليه لما بعد ذلك .
الشرط الثاني : أن يجوّز تأثير إنكاره . ويدلّ عليه أخبار مستفيضة :
1 - منها : ما في ذيل موثّقة مسعدة ، قال : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول
- وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام
جائر ما معناه - قال : " هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلاّ
فلا " ( 2 ) .
2 - ومنها : خبر ابن أبي عمير عن يحيى الطويل ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
" إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا
صاحب سوط أو سيف فلا " ( 3 ) .
وهنا فرعان ينبغي الالتفات إليهما :
هامش
( 1 ) الشرائع : 1 ، 342 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 400 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 400 .