البراءة ممّن ارتكبه ، فإن ترك ذلك بل ظهر منه أمارات الرضا به بل والافتخار به
أحياناً صار بهذا شريكاً في ذلك المنكر .
السابعة : في وجوب الإعراض عن فاعل المنكر وهجره إذا لم يرتدع :
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن
نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة " ( 1 ) .
وفي رواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لو أنّكم إذا بلغكم عن
الرجل شئ تمشيتم إليه فقلتم : يا هذا ، إمّا أن تعتزلنا وتجتنبنا ، وإمّا أن تكفّ عن
هذا ، فإن فعل ، وإلاّ فاجتنبوه " ( 2 ) .
وبالجملة ، يجب إنكار المنكر بالقلب وباللسان بقول ليّن بليغ أوّلاً ، ثمّ يغلظ
عليه في ذلك إلى أن تصل النوبة إلى اليد بمراتبها ، والأحوط كونها بإذن الحاكم
فإن لم يتيسّر ذلك أو لم يؤثّر فبالإعراض والهجر وترك المجالسة معه . كلّ ذلك
ليتأثّر الفاعل ويرتدع . لا للانتقام ونحوه . ورعاية المراتب لازمة وبها صرّح
الفقهاء وهو المستفاد من الأخبار أيضاً .
الثامنة : في بيان ما ذكروه شرطاً لوجوبهما :
الشرط الأوّل : قال المحقّق : " ولا يجب النهي عن المنكر ما لم يكمل شروط
أربعة :
الأوّل : أن يعلمه منكراً ليأمن الغلط في الإنكار . الثاني : أن يجوّز تأثير
إنكاره فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لا يؤثّر لم يجب . الثالث : أن يكون الفاعل له
مصرّاً على الاستمرار فلو لاح منه أمارة الامتناع أو أقلع عنه ، سقط الإنكار .
الرابع : أن لا يكون في الإنكار مفسدة ، فلو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 413 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 415 .