الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )
وبعض أخبار الباب خبر جامع يشتمل على جميع المراتب ممّا هي وظيفة
خاصّة وممّا تكون من الفرائض العامّة مثل ما عن عبد الرحمان بن أبي ليلى أنّه
قال : سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول يوم لقينا أهل الشام : " أيّها المؤمنون ، إنّه من رأى
عدواناً يُعمل به ومنكراً يُدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه
فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا
وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق
ونوّر في قلبه اليقين " ( 1 ) .
وواضح أنّ قتال أهل الشام كان تحت لوائه وأمره ، فلا يستفاد من هذا
الحديث جواز الإنكار بالسيف ولو بدون إذن الإمام .
ومن الأخبار الجامعة أيضاً ما رواه في الوسائل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
" لا تزال أُمّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرّ . فإذا
لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلّط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في
الأرض ولا في السّماء " ( 2 ) .
وأيضاً ما عن السبط الشهيد ( عليه السلام ) قال : " . . . فبدأ الله الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا أُدّيت وأُقيمت استقامت الفرائض كلّها ، هيّنها
وصعبها . وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع ردّ
المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيئ والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها
ووضعها في حقّها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 243 ، صالح : 541 ، الحكمة 373 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 398 .
( 3 ) تحف العقول : 237 .