تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لا يقال : الأمر والنهي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاديّان لكونهما إرشاداً إلى إطاعة أمر الله ونهيه ، فلا يتوقّفان على ثبوت الولاية والسلطة الشرعيّة . فإنّه يقال : الظاهر من الأدلّة وجوب الأمر والنهي المولويّين تأكيداً لأمر الله ونهيه . وقوله - تعالى - : ( كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله . ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم ، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) ( 1 ) . والظاهر أنّ المسلمين بما هم مسلمون خير أُمّة خلقت وأُخرجت لنفع المجتمعات البشرية ، وملاك خيريّتهم بسطهم للمعروف وردعهم عن المنكرات وإصلاح المجتمعات . ومن الطائفة الثانية قوله - تعالى - : ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون ) ( 2 ) . والظاهر أنّ الخطاب موجّه إلى جميع المسلمين . والمستفاد منه أنّه يجب على الجميع السعي في تمحيص جماعة خاصّة لهذا الشأن . وفي موثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول - وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً ؟ - فقال : لا ، فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيّ من أيّ ، يقول : من الحقّ إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلّ قوله : ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 110 . ( 2 ) آل عمران 3 : 104 .