لا يقال : الأمر والنهي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاديّان
لكونهما إرشاداً إلى إطاعة أمر الله ونهيه ، فلا يتوقّفان على ثبوت الولاية والسلطة
الشرعيّة .
فإنّه يقال : الظاهر من الأدلّة وجوب الأمر والنهي المولويّين تأكيداً لأمر الله
ونهيه .
وقوله - تعالى - : ( كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله . ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم ، منهم المؤمنون
وأكثرهم الفاسقون ) ( 1 ) .
والظاهر أنّ المسلمين بما هم مسلمون خير أُمّة خلقت وأُخرجت لنفع
المجتمعات البشرية ، وملاك خيريّتهم بسطهم للمعروف وردعهم عن المنكرات
وإصلاح المجتمعات .
ومن الطائفة الثانية قوله - تعالى - : ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون ) ( 2 ) .
والظاهر أنّ الخطاب موجّه إلى جميع المسلمين . والمستفاد منه أنّه يجب
على الجميع السعي في تمحيص جماعة خاصّة لهذا الشأن .
وفي موثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول - وسئل
عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً ؟ - فقال : لا ،
فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على
الضعيف الذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيّ من أيّ ، يقول : من الحقّ إلى الباطل .
والدليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلّ قوله : ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 110 .
( 2 ) آل عمران 3 : 104 .