العامّة في قبال الفسق المتجاهر به أشدّ ، وأنّه يجب عليهم القيام في قبال الخاصّة
وإن كانت لهم السلطة والقدرة وأوجب ذلك الكفاح . وإطلاقها يشمل الكفاح
المسلّح أيضاً .
السادسة : في وجوب إنكار المنكر بالقلب وتحريم الرضا به ووجوب
الرضا بالمعروف :
1 - قد مرّ في أخبار كثيرة الترغيب في الإنكار بالقلب ومنها خبر جابر ،
وفيه : " فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم " ( 1 ) .
2 - وفي نهج البلاغة قال ( عليه السلام ) : " الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى
كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به " ( 2 ) .
3 - وفي خبر طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليهم السلام )
قال : " العامل بالظلم ، والرّاضي به ، والمعين عليه شركاء ثلاثة " ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال .
ولا يخفى أنّ إنكار المنكر بالقلب بعد العلم به وإن كان من لوازم الايمان
قهراً ، ولكن المؤاخذة على مجرّد الرضا القلبي بالمنكر ربّما تنافي ما دلّ على أنّ
العبد إذا همَّ بالسّيئة لم تكتب عليه ( 4 ) . وإذا لم يؤاخذ بنيّة فعل نفسه فكيف يؤاخذ
بالرضا بفعل غيره ؟ !
فلعلّ المقصود في هذه الروايات هو الرضا الظاهر في مقام العمل . فإنَّ من
سمع ارتكاب غيره للمنكر وجب عليه السعي في نهيه ورفع المنكر أو إظهار
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 403 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 191 ، صالح : 499 ، الحكمة 154 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 410 .
( 4 ) الوسائل : 1 ، 36 وما بعدها .