وهو الأقوى عندي لعموم آي القرآن والأخبار " ( 1 ) .
وحكى في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه احتجّ للكفاية :
" بأنّ المطلوب في نظر الشارع تحصيل المعروف وارتفاع المنكر ولم يتعلّق
غرضه من مباشر بعينه فيكون واجباً على الكفاية " .
قال العلاّمة : " والأقرب قول السيّد ، وهو اختيار أبي الصلاح وابن
إدريس " ( 2 ) .
أقول : والظاهر أنّ الحقّ مع هؤلاء لما ذكره السيّد من الدليل ( 3 ) .
الرابعة : في ذكر بعض الآيات والروايات الواردة في المسألة :
لا يخفى أنّ الآيات والروايات الواردة في المسألة أيضاً على طائفتين ،
يستفاد من بعضها كون الفريضة فريضة عامّة كلّف بها كلّ مسلم ومن بعضها كونها
فريضة خاصّة أعني كونها من شؤون الحكومة .
فمن الطائفة الأُولى قوله - تعالى - : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم ) ( 4 ) .
فالحكم في الآية عامّ لكلّ مؤمن ومؤمنة . فالله - تعالى - بولايته العامّة على
عباده جعل لكلّ مؤمن ومؤمنة حقّ الولاية والسلطة على غيره ليكون له حقّ الأمر
والنهي ، غاية الأمر أنّ الولاية لها مراتب والولاية هنا محدودة بمقدار جواز الأمر
والنهي .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 147 .
( 2 ) المختلف : 1 ، 338 .
( 3 ) قد مرّ منّا أنّ الواجب الاجتماعي مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون نوعاً آخر
للواجب يتفاوت مع الواجب الكفائي والعيني الفردي ، فراجع - م - .
( 4 ) التوبة 9 : 71 .