قضاة عصرهم من قضاة الجور وإرجاعهم إلى فقهاء الشيعة كما في المقبولة
والمشهورة ، إرجاعهم إليهم في كلّ ما كان يرجع فيها إلى هؤلاء القضاة من فصل
الخصومات والتصدّي للأُمور الحسبيّة وإقامة الحدود الشرعية والتعزيرات
والإشراف على الوصايا والأوقاف ونحو ذلك .
11 - ولاية المظالم :
قد عقد الماوردي وأبو يعلى الفراء باباً باسم ولاية المظالم تكون من
متمّمات القضاء وتكون المرجع الأعلى للشكايات والمظالم التي لا يقدر القضاة
على حلّها ، أو لمظالم نفس القضاة .
ونظيرها في عصرنا وبلادنا - بوجه مّا - مجموع الديوان العالي والمحكمة
العليا ، وديوان العدالة ، وإدارة التفتيش عن مظالم الموظّفين . ولعلّها بوحدتها
تتضمّن جميع ذلك .
قال الماوردي ما ملخّصه :
" ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة ، وزجر المتنازعين
عن التجاهد بالهيبة . . . فإن كان ممّن يملك الأُمور العامّة كالوزراء والأمراء لم
يحتج النظر فيها إلى تقليد ، وكان له بعموم ولايته النظر فيها . وإن كان ممّن لم
يفوّض إليه النظر احتاج إلى تقليد وتولية إذا اجتمعت فيه الشروط المتقدّمة . . . .
فصل : فإذا نظر في المظالم من انتدب لها جعل لنظره يوماً معروفاً يقصده فيه
المتظلّمون ويراجعه فيه المتنازعون ، ليكون ما سواه من الأيّام لما هو موكول إليه
من السياسة والتدبير إلاّ أن يكون من عمّال المظالم المنفردين لها فيكون مندوباً
للنظر في جميع الأيّام . وليكن سهل الحجاب ، نزه الأصحاب . ويستكمل مجلس
نظره بحضور خمسة أصناف :
أحدهم : الحماة والأعوان . . .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٧١