به الحكّام والقضاة . وربّما اشتبه حكم المظالم على الناظرين فيها فيجورون في
أحكامها ويخرجون إلى الحدّ الذي لا يسوغ فيها .
أقول : يظهر لك بالتأمّل أنّ ولاية المظالم عندهم كأنّها كانت مرتبة عالية
لولاية القضاء امتزج فيها . وكانت تفترق عن القضاء العادي بالقوّة والشوكة
الكثيرة .
وربّما كان الوالي الأعظم بنفسه يتصدّى لهما ، كما نراه من تصدّي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كثيراً لكليهما .
وأنت إذا تتبّعت كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تجد عنايته واهتمامه كثيراً إلى ردّ
المظالم وإحقاق الحقوق ، فهو ( عليه السلام ) بعد تصدّيه للخلافة ردّ على المسلمين ما أقطعه
عثمان من أموالهم ، وقال : " والله لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء
لرددته ، فإنّ في العدل سعة " ( 1 ) .
وأنت تعلم أنّ أكثر المظالم الكبيرة تقع من خاصّة السلاطين وعمّالهم
بالاستناد إليه والقرب منه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 42 ، صالح : 57 ، الخطبة 15 .