والرابع : النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها
وصرفها في سبلها . . .
والخامس : تنفيذ الوصايا على شروط الموصى فيما أباحه الشرع ولم
يحظره . . .
والسادس : تزويج الأيامى بالأكفاء إذا عد من الأولياء ودعين إلى النكاح . . .
والسابع : إقامة الحدود على مستحقّيها ، فإن كانت من حقوق الله - تعالى -
تفرّد باستيفائه من غير طالب إذا ثبت بإقرار أو بيّنة ، وإن كانت من حقوق
الآدميّين كان موقوفاً على طلب مستحقّيه . . .
والثامن : النظر في مصالح عمله من الكفّ عن التعدّي في الطرقات والأفنية
وإخراج ما لا يستحق من الأجنحة والأبنية ، وله أن ينفرد بالنظر فيها وان لم
يحضره خصم . وقال أبو حنيفة : لا يجوز النظر فيها إلاّ بحضور خصم مستعدّ .
والتاسع : تصفّح شهوده وأُمنائه واختبار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم
والتعويل عليهم مع ظهور السلامة والاستقامة وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور
الجرح والخيانة .
والعاشر : التسوية في الحكم بين القويّ والضعيف والعدل في القضاء بين
المشروف والشريف . . . " ( 1 ) .
أقول : فيظهر من ذلك أنّ عمل القاضي في تلك الأعصار لم يكن منحصراً
في القضاء وفصل الخصومات فقط ، بل كان هو المرجع أيضاً في الأُمور العامّة
الحسبيّة التي لا مناص عن إجرائها ولا يجوز إهمالها وليس لها مسؤول خاصّ .
ونحو ذلك إقامة الحدود والتعزيرات ، بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويمكن أن يستفاد من منع أئمّتنا المعصومين ( عليهم السلام ) شيعتهم من الرجوع إلى
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 70 .