ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول القلب بتجارة ولا خوف ولا حزن ولا فكر في
شئ من الأشياء ، وليجلس وعليه هدى وسكينة ووقار . . . وإذا دخل عليه
الخصمان فلا يبدأ أحدهما بالكلام . فإن سلّما أو سلّم أحدهما ردّ السلام دون ما
سواه ، وليكن نظره إليهما واحداً ومجلسهما بين يديه على السواء . ولا ينبغي
للحاكم أن يسأل الخصمين بل يتركهما حتّى يبدأ الكلام " ( 1 ) .
10 - تكاليف القاضي واختياراته :
قال الماوردي في الأحكام السلطانية ما ملخّصه :
" فصل : ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته
عامّة مطلقة فنظره مشتمل على عشرة أحكام :
أحدها : فصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، أمّا صلحاً عن
تراض أو إجباراً بحكم باتّ .
والثاني : استيفاء الحقوق ممّن مطل بها وإيصالها إلى مستحقّيها بعد ثبوت
استحقاقها من أحد وجهين : إقرار أو بيّنة .
واختلف في جواز حكمه فيها بعلمه فجوّزه مالك والشافعي في أحد قوليه .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يحكم بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه
قبلها ( 2 ) .
والثالث : ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرّف بجنون أو صغر ،
والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس حفظاً للأموال على مستحقّيها .
هامش
( 1 ) النهاية ، 337 .
( 2 ) الأحوط عند الأستاذ - دام ظلّه - أنَّه لا يجوز أن يحكم القاضي بعلمه سيّما في حقّ الله
المحض مثل الزنا واللواط . ( رسالة توضيح المسائل ، المسألة 3119 ) .