تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الثالثة : السلطة القضائية

: 1 - الحاجة إليها : لا يخفى على من راجع تواريخ الأُمم والأجيال في العالم أنّ لأمر القضاء وفصل الخصومات مكانة خاصّة حسّاسة في جميع الأُمم والمجتمعات البشرية . والسرّ في ذلك إنّ عالم الطبيعة عالم التزاحم والتصادم ، والإنسان في طبعه مجبول على الولع والطمع ، وقد زيّن له حبّ الشهوات من النساء والضياع والأموال ، فربّما يستفيد الشخص من قوّته وقدرته أو من غفلة غيره استفادة سوء فينزوا على أموال الناس وحقوقهم . مضافاً إلى أنّه قد يشتبه الأمر عليه فيتسلّط على مال غيره عن جهل وشبهة ، ويستعقب ذلك التنازع والبغضاء ، بل ربّما يؤول الأمر إلى القتال وإتلاف النفوس والأموال . فلا محيص عن وجود سلطة عالمة عادلة نافذة الأمر تصلح بينهم أو تقضي بينهم بالحقّ والعدل فيرتفع النزاع ويجد كلّ ذي حقّ حقّه . 2 - اهتمام الإسلام بالقسط والحقّ والحكم بهما : قال الله - تعالى - : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ( 1 ) . يظهر من الآية الشريفة أنّ من الأهداف الأساسية لبعث الرسل وإنزال الكتب ووضع الموازين المقرّرة ، هو القسط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحديد 57 : 25 . ( 2 ) بالتأمّل في الآية يظهر لنا أمران مهمّان : 1 - إنّه لمّا كان من الأهداف الأساسية لتشريع الأديان هو قيام الناس بالقسط فلابدّ أن تكون جهة فهم الأحكام واستنباطها وإجرائها هو القسط . فكلّ ما يفهم من الإسلام ويعرض باسمه وهو ينافي هذا الهدف ليس من الإسلام . 2 - إنّ القسط أمر يفهمه العقل والعقلاء وكان عنصراً معروفاً عند العقل مقبولاً لديه ولو لم يكن دين ولا شريعة ، فالأمر إليه أمر إرشادي - م - .