وقد كانت الحكومة في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في غاية السّذاجة والبساطة فكان
هو ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه يتولّى قسماً كبيراً من الشؤون السياسية والقضائية والاقتصادية
والعسكرية .
نعم ، كان يفوّض بعض التكاليف والمسؤوليات أيضاً إلى الأفراد الصالحين
للقيام بها حسب الضرورة والحاجة ، فكان يعيّن الولاة على البلاد ، والجُباة على
الصدقات ، والأُمراء للسرايا وفي بعض الغزوات ، ومن يستخلفه حينما خرج من
المدينة ، ومن بعثه للدعوة إلى الإسلام أو تعليم الناس . ويرسم لهم تكاليفهم
ومنهجهم مما ضبطتها التواريخ .
وكذلك نشاهد البساطة فيما بعده في خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً مع سعة
نطاق الملك وكثرة البلاد . فالمهمّ هو إنجاح الطلبات ورفع الحاجات والعمل
بالتكاليف بأسهل الطرق وفي أسرع الأوقات والأزمان بأقلّ المؤونات .
وبذلك يستقرّ الملك ويكتسب رضا الأُمّة الذي يكون ضمانة لبقاء الدولة
والأمن .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) في كتابه للأشتر النخعي : " وليكن أحبّ الأُمور إليك
أوسطها في الحقّ وأعمّها في العدل واجمعها لرضا الرّعية . . . " ( 1 ) .
2 - مصدر السلطة التنفيذيّة :
لا يخفى أنّ الوزراء والعمّال بأصنافهم ومراتبهم إمّا أن ينتخبوا من قبل
الإمام والوالي الأعظم ، أو من قبل مجلس الشورى ، أو من قبل الأُمّة مباشرة ، أو
بالتبعيض فتنتخب بعض المراتب من قبل الأُمّة بالمباشرة وبعضها من قبل الوالي
أو المجلس ، كما هو المتعارف في بعض البلاد . ولا محالة ينتهي جميع ذلك إلى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 95 ، صالح : 429 ، الكتاب 53 .