على أساس الطبائع والقابليات على الأهواء والعلاقات الشخصيّة .
3 - المساواة أمام القانون : ( 1 )
يتميّز الحكم الإسلامي عن غيره بأنّه لا يفرَّق فيه بين أفراد المجتمع
هامش
( 1 ) ربّما أشكل بأن العدل يقتضي المساواة في نفس قوانين الإسلام بالنسبة إلى كلّ فرد
وجنس ، فالتمايز بين الذكر والأُنثى في الإرث والطلاق والدية وكذا بين الكافر الذمّي
والمسلم وكذا بين العبد والحرّ في الديّة ونظائره مناف للمساواة والعدل .
وأُجيب بما أُشير إليه في المتن أيضاً بأنّ معنى العدالة ليس التساوي في كلّ الجهات ، بل
معناها إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . والتفاوت في الحقوق الناشئ من التفاوت في الاستحقاق لا
ينافي العدالة بل هو عينها . والتفاوت في الاستحقاق يرجع إلى الاختلاف في الطبايع أو
الموضوعات أو الأفعال أو الاكتسابات النفسانية . فطبيعة المرأ غير المرأة ، فيستحقّ المرأ ما
لا تستحقها المرأة بلحاظ طبيعتهما ، ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض يستحق
القتل ، ومن اكتسب مواصفات اشترطت لتصدي أمر يستحق التصدّي ، ومن لم يكتسب
فليس له التصدّي ، وإذا تغيّر موضوع حكم تغير حكمه .
نعم قد نشاهد حكم الناس باستحقاق فرد لشيء في زمان أو مجتمع وفي زمان آخر أو
مجتمع آخر لضد ذلك الشيء فصار هذا منشاءاً للقول بنسبية العدالة أو القيم .
ولكن إذا دقّقنا حكمهم وتفحّصناه وعرضناه على الأصول القطعية الثابتة عند العقول
رأينا خطائهم في الزمان الأوّل أو في الزمان الثاني أو في كلا الزمانين .
وعلى هذا فلا مجال للقول بنسبية العدالة والقيم والتبعية للآراء والأجواء المتأثّرة من
الدعايات الكاذبة أو البواعث غير السليمة . ولا بأس بتغيّر حكم تغيّر موضوعه في الظروف
المتغيّرة في الزمان والمكان .
ومن طرف آخر يمكن أن يقال : إن كان مراد القائلين بنسبية القيم الأخلاقية نسبية
مفهومها فبطلانه ضروري إذ مفهوم العدالة - أي إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه - لا يتغيّر بتغيّر
الظروف قطعاً .
وإن كان مرادهم مصاديقها وافرادها الخارجي فهو في بعض الأمور معقول ومقبول إذ
الظروف والأحوال والاستعدادات والقابليات تتغيّر والحقّ الناشئ منها تتغيّر أيضاً ، فيمكن
أن يكون شئ حقّاً في زمان وحال ولا يكون حقّاً في زمان وحال آخرين وأمثلته
كثيرة - م - .