وطبقاته في تطبيق القوانين الحقوقية والجزائية عليهم وإخضاعهم لها . فلا فرق فيه
بين القوي والضعيف ، والرئيس والمرؤوس ، والراعي والرعيّة ، والعربي
والأعجمي ، والأسود والأحمر ، والغني والفقير ، بل والبرّ والفاجر .
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أيّها الناس ، ألا إنّ ربّكم واحد وان أباكم واحد ، ألا لا
فضل لعربي على عجميّ ولا عجميّ على عربيّ ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر
على أسود إلاّ بالتقوى " ( 1 ) .
وعنه أيضاً : " لن تقدّس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القويّ غير
متتعتع " ( 2 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان لأُمّ سلمة زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمة فسرقت من قوم ،
فأُتي بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فكلّمته أُمّ سلمة فيها ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا أُمّ سلمة ، هذا حدّ من
حدود الله لا يضيع فقطعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 3 ) .
وما ورد في شأن المرأة المخزوميّة التي سرقت وشأنها أهمّ قريشاً فأرسلوا
أُسامة عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للشفاعة فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " . . . وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد
سرقت لقطعت يدها " ( 4 ) .
وفي كتاب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض عمّاله حين اختطف بعض ما كان
عنده من أموال المسلمين : " والله لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت
ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيل
الباطل عن مظلمتها " ( 5 ) .
ومن أظهر مظاهر العدل والمساواة أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عصر خلافته
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 ، 342 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 113 ، صالح : 439 ، الكتاب 53 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 332 .
( 4 ) صحيح مسلم : 3 ، 1315 .
( 5 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 74 ، صالح : 414 ، الكتاب 41 .