ويطّلع على مصالحهم ومفاسدهم ومضارّهم ومنافعهم ، ولا يشركه في ذلك أحد
من خلقه .
الثانية : مرحلة استنباط الأحكام واستخراجها من منابعها الصحيحة ،
والافتاء بها . ومرجعها الفقهاء العدول .
الثالثة : مرحلة ترسيم الخطوط الكلّية والبرامج الصحيحة للبلاد
والمسؤولين على ضوء الفتاوى المستخرجة ( 1 ) من قبل الفقهاء . لا بتطبيق قوانين
الإسلام كيف ما كان على المشاكل وأهواء الأُمّة ، بل بتطبيق المشاكل والحوادث
الواقعة على قوانين الإسلام بواقعيتها وقداستها . وهذا عمل مجلس الشورى في
الحكومة الإسلاميّة ، وليس له التقنين والتشريع بارتجال أو على حسب أهواء
الأُمّة .
ولا يلزم من ذلك ضيق المجال أو انسداد الطرق في بعض الأحيان ، إذ
الإسلام بجامعيته قد التفت إلى جميع جوانب الحياة وحاجاتها ، وجميع الظروف
والحالات حتّى موارد الضرر والضرورة ، والعسر والحرج ، وتزاحم الموضوعات
والملاكات ونحو ذلك .
2 - انتخاب النوّاب لمجلس الشورى :
قد عرفت أنّ المسؤول والمكلّف هو الحاكم وهذا يقتضي ( 2 ) أن يكون
هامش
( 1 ) الأحكام والفتاوى المستخرجة من المنابع الصحيحة إذا كانت شاملة للمسائل الحادثة في
أرضيات مختلفة من الثقافة والاقتصاد والسياسة وغيرها كانت صالحة لأن تكون مبنى
التقنين في هذه المرحلة ، وعلى هذا فالاجتهاد لابدّ وأن يكون متطوّراً حسب الظروف
المكانية والزمانية وناظراً إلى ما يحتاج إليه الناس في تلك الظروف - م - .
( 2 ) هذا الاقتضاء ممنوع إلاّ على نظرية النصب المردود عند الأستاذ ، أو على نظرية النخب إذا
فوّض الناس انتخاب النوّاب إلى الحاكم ، ولكن التفويض بهذا النحو ينجرّ غالباً إلى الانفراد
بالسلطة والديكتاتورية والفساد - م - .